الإطار التشريعي للتنقيب عن النفط والغاز بات جاهزاً القانون يفرض متطلباته البيئيّة على الشركات وأنشطتها

رئيس وحدة الجودة والصحة والسلامة والبيئة في هيئة إدارة قطاع البترول عاصم ابو ابرهيم. (ناصر طرابلسي)

انطلقت العجلة التشريعيّة لملف التنقيب عن النفط والغاز في لبنان منذ العام 2007، مع قيام تعاون ما بين الحكومتين النروجية واللبنانية في برنامج النفط للتنمية، الهادف إلى وضع الأطر القانونية لإدارة قطاع النفط والغاز في لبنان. أفضى هذا التعاون إلى إصدار القانون 132 في العام 2010، الذي يحمل إسم الموارد البتروليّة في المياه البحريّة، والذي حدّد الإطار القانوني لإدارة قطاع النفط والغاز، وقد شغلت البيئة ومتطلباتها حيّزاً مهمّاً وأساسيّاً من هذا القانون الذي تعرض “النهار” منه أبرز ما يتعلّق بالتخطيط البيئي الذي يرافق أعمال التنقيب ويفرض أحكامه على الشركات. فما هي هذه الشروط والمعايير البيئية التي يفرضها القانون؟ وما الذي ينقصنا من تشريعات خضراء في هذا المجال؟ وهل تم وضع خطط إستباقيّة لمواجهة أي تلوّث قد ينجم عن أعمال التنقيب؟
فرض القانون 132/2010، وفق رئيس وحدة الجودة والصحة والسلامة والبيئة في هيئة إدارة قطاع البترول عاصم أبو ابرهيم، “معايير ومتطلبات عديدة متعلقة بحماية البيئة، والمحافظة على صحة العمال، والسلامة العامة والإستدامة، خلال كل مراحل الأنشطة البترولية”.

الإطار القانوني
ابان تحضير الإطار القانوني لقطاع البترول منذ العام 2007 “تم اعتماد سياسة بيئيّة ترتكز على تطوير قطاع النفط بطريقة مستدامة، مع أفضل المعايير العالمية للحوكمة، والإنتاج الرشيد والمحافظة على البيئة. ومن أبرز متطلبات القانون 132/2010، وضع دراسة للتقييم البيئي الاستراتيجي قبل البدء بالأنشطة البترولية”. ووفق أبو ابرهيم نفّذت هذه الدراسة وزارة الطاقة والمياه في العام 2012، اذ تم تقييم تأثير قطاع النفط والغاز على الصعيد الوطني في شكل عام من الناحيتين البيئيّة والإجتماعيّة، وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التي تعمل هيئة إدارة قطاع البترول على تنفيذها”.
بالإضافة إلى دراسة التقييم البيئي الاستراتيجي، يفرض القانون حملة متطلبات على الشركات، بحسب أبو ابرهيم، ومن بينها “تقديم دراسات تقييم الأثر البيئي للأعمال التي ستتم في البلوكات البحريّة، ووضع خطط طوارئ ومكافحة تحسبا لأي حادث أو تسرّب نفطي محتمل، والقيام بدراسات تقنيّة لسلامة الأعمال والمنشآت المقترحة، وتحديد مناطق الآمان وغيرها، وهي كلها عناصر ينصّ عليها القانون”. وأضاف “تتضمن المراسيم التطبيقيّة للقانون 132/2010 الصادرة في العام 2013 بمساعدة برنامج النفط النروجي، وصفا مفصّلا للمتطلبات البيئية والإجراءات الواجب التقيّد بها، قبل منح الترخيص أو البدء بمراحل محدّدة من الأنشطة البتروليّة (مثل خطة التطوير والإنتاج)، بالإضافة إلى كيفيّة تطبيق المعايير والتدقيق والمراقبة وآلية رفع التقارير وغيرها”.
أمّا إذا كانت هناك من تشريعات إضافيّة لا بدّ من سنّها على المستوى البيئي قال: “نعم، فما تمّ فعليّا حتى الآن هو أننا قمنا بتكوين الإطار التشريعي العام وبعض المتطلّبات الخاصّة، ونقوم حاليّاً بدراسة الهيكل التنظيمي الكامل للتشريعات، فنحدّد ما ينقصنا منها ونعمل على استكمالها ضمن جدول زمني يحدّد حاجة القطاع إليها وفق الأولويّات”. ولفت إلى أن “ثمّة برامج تساندنا في ذلك، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – UNDP الذي يساعدنا في تحليل الثغرات وتحديد الإجراءات التي يمكن تطويرها في مراحل لاحقة، فكل مرحلة تفرض طبيعة العمل التشريعي. طبعاً نحن لن نترك الأمور تحصل بطريقة عشوائيّة، لكننا سنعمل خطوة بخطوة وفق جدول زمني محدّد”.
وأوضح أن “نموذج عقد الإستكشاف والإنتاج المقترح على مجلس الوزراء تضمّن متطلبات بيئيّة تفرض على الشركات مراعاة أفضل المعايير العالميّة المعتمدة في القطاع، وتحمّلها لدى وقوع الحوادث المسؤوليّة عن أي خطأ قد يحصل، ويقع عليها واجب الإستجابة والإصلاح والتعويض مماشاة مع مبدأ الملوث يدفع”.

الخطط الإستباقيّة
شرح أبو ابرهيم العناصر المكوّنة للخطط الإستباقيّة قائلا: “وضعنا حواجز أمان عديدة بالنسبة لأي خطر أو حادث قد يقع. أولًا تكون الشركة المشغّلة مسؤولة عن أي حادث، هذا لا يعني أننا نتنصل من المسؤولية، لكن هذه الشركات هي شركات عالميّة وتملك الخبرة التقنيّة وتدرك جيداً ما تقوم به. لديها الخبرة، والتكنولوجيا، والموارد وأنظمة متقدمة في إدارة البيئة والصحة والسلامة (وهو شرط يؤهل الشركة للدخول في دورة التراخيص) وهذه كلها عوامل تدخل ضمن إطار الحواجز التي تعزّز دور تخفيف خطر وقوع أي حادث”. وأضاف “ثانياً، على الشركات وضع دراسات لتقييم الأثر البيئي، وللسلامة والصحة، ولمنع الحرائق وغيرها. وتشكل هذه الدراسات ضوابط لتؤكد أن الأعمال يخطّط لها وتنفّذ بطريقة بيئيّة سليمة”. ومن الأمور المهمّة جدّاً في هذا المجال “وضع خطط لمكافحة الطوارئ والحوادث التي قد تنتج عن الأنشطة التي تقوم بها الشركة، وتحدد لنا هذه الخطط في حال وقوع حادث كيفيّة المكافحة والإستجابة والمعافاة، كما تحدد الموارد المطلوبة، مثل التجهيزات والطاقات البشرية والتدريب”.
وإذا كانت الشركات هي التي تضع هذه الخطط وتحدّدها قال: “نحن نفرض على الشركات وضع الخطط الإستباقيّة وفق معايير وشروط محدّدة، ثمّ نقوم بمراجعة الخطط التي أعدتها الشركات ونبدي موافقتنا أو ملاحظاتنا عليها، وهذا شرط أساسي يخوّل الشركة الحصول على الترخيص”.
من ناحية أخرى كشف أبو ابرهيم أنه يتمّ حالياً “إعداد الخطة الوطنيّة لمكافحة التلوّث النفطي للأنشطة البترولية، وهي الخطة الأشمل التي تحدّد المسؤوليات بين أجهزة الدولة وكل الشركات المشغلة من ناحية الإستعداد، وإدارة العمليات، والتدخل، والإعلام، والمعافاة وغيرها. وأبرز ما ستتضمنه هذه الخطة هو تحديد آلية العمل بين الجهات الحكوميّة المعنيّة ووضع إطار تنفيذي مع تحديد الحاجات الإدارية والمالية واللوجستيّة للتنفيذ”.
من جهة أخرى أوضح على مستوى التدقيق والمراقبة أن “للشركات المشغلة آليات للتدقيق الداخلي ورفع تقارير دوريّة عن الأداء، بالإضافة إلى دور الهيئة والوزارات المعنيّة في تنفيذ الكشوفات الدورية والتدقيق”. ولفت إلى جانب آخر يتعلق بجمع وادارة قاعدة المعلومات البيئية المتوفرة ونشر التوعية “إذ تنسق الهيئة مع جهات مختلفة من برامج دولية وهيئات حكومية ومدنية وجامعات ومراكز وبحوث، لجمع المعلومات عن البيئة البحرية ووضع نظم لإدارة هذه المعلومات. بالإضافة الى القيام بمبادرات مختلفة لنشر التوعية وتشجيع البحث العلمي وزيادة المعرفة عن القطاع وآثاره المحتملة على البيئة”.

جريدة النهار