التشريع في قضايا الطاقة في لبنان

قواعد ومعايير قانونية ودستورية وشروط الحكم الرشيد

انطوان مسرّه. عضو المجلس الدستوري.

تثير قضايا الطاقة واستكشافها وادارة مواردها في لبنان

  امالاً كبيرة في التنمية المتوازنة وتعميم العدالة الاجتماعية وتأمين ظروف عمل وسد العجز في الميزانية العامة، وهي تطرح في ذات الوقت مخاوف عديدة من المواطنين من إمتداد شبكة الزبائنية والتهميش الاجتماعي. سوف يظهر كل ذلك من خلال عمل الخبراء الذين سوف ينكبون على وضع التشريعات ناظمة وتحديد هيئات ادارة الموارد واستثمارها وتوزيع هذه الموارد وحصة المال العام فيها…

 لا بد، في التشريع في شؤون الطاقة، من اعتمادالمبادئ العامة في الصياغة التشريعية في سلم الاولويات من خلال وضوح النصوص التشريعية ومفهوميتها.

 في سلم الاولويات مقدمة الدستور اللبناني المعدل سنة 1990 والتي اصبحت جزءًا لا يتجزأ من الدستور.

 تنص هذه المقدمة: “الانماء المتوازن للمناطق ثقافيًا وإجتماعيًا واقتصاديًا ركن اساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام”.

التشريعات النافذة المتعلقة بالنفط ابرزها التالية:

قانون رقم 132 تاريخ 24/8/2010: الموارد البترولية في المياه البحرية.

 نتوقف عند المادة 38 بعنوان: “التنسيق بين الانشطة البترولية”:

 ينص الفصل السادس على “حصص البترول والرسوم”.

 وتنص المادة 44: تقاسم الانتاج: “تحدد طريقة إحتساب وتوزيع الحصص المتعلقة ببترول الكلفة وبترول الربح بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المستند الى رأي الهيئة” (المؤسسة ذات الطابع الخاص التي تتولى المهام المحددة في القانون).

 وتنص المادة 61 على “الممارسة الرشيدة للانشطة البترولية”.

 المادة 10- هيئة ادارة قطاع البترول:

 “تنشأ بموجب هذا القانون هيئة تسمى هيئة ادارة قطاع البترول “تتمتع بالاستقلالين المالي والاداري ترتبط بالوزير الذي يُمارس عليها سلطة الوصاية، وتخضع بعض قراراتها المالية والادارية لتصديقه، وفق ما يرد في مرسوم تنظيمها.

 “كما تخضع لانظمتها الداخلية وأحكام هذا القانون وهي لا تخضع لاحكام النظام العام للمؤسسات العامة المصدق بالمرسوم رقم 4517 ولا لمجلس الخدمة المدنية بل تخضع لرقابة ديوان المحاسبة اللاحقة (…)”.

المادة 76: المراسيم التطبيقية: “تحدد دقائق تطبيق هذا القانون عند الاقتضاء بمراسيم تُتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير ومن الجائز دمج مراسيم تطبيقية متعلقة بتطبيق هذا القانون في مرسوم واحد”.

          يتطلب كل ذلك انتظام ثلاث مؤسسات:

1 الهيئة الناظمة المستقلة: المسؤولية الكبرى تقع على “الهيئة”. في تكوينها والشخصيات فيها واستقلاليتها الفعلية…

2 سلطة الوصاية على الهيئة بحاجة الى توضيح اذ تحولت غالبًا الرقابة على المؤسسات المستقلة الى رقابة على الملائمة contrôle d’opportunité، وليس حصرًا على المراقبة القانونية contrôle de légalité.

 3 لمجلس الوزراء دور كبير في مجال تنظيم الثروة النفطية.

 مما يتطلب البحث الجدي في انتظام عمل مجلس الوزراء فلا يكون مجلس نيابي مصغر، بل، حسبما ورد في الدستور، “سلطة اجرائية”وحيث لا طغيان اكثرية abus de majorité ولا طغيان اقلية abus de minorité، بل تصويت واكثرية موصوفة majorité qualifiée في القضايا المحددة حصرًا في المادة 65.

الاستعداد تاليًا للحكمية الرشيدة في تنظيم قطاع النفط والتنقيب عن النفط.