حصّة لبنان من النفط مصدرها الإتاوة وبترول الربح والضريبة: الدولة شريكة الربح والتكاليف على الشركات

في انتظار همة الحكومة لإقرار المراسيم التطبيقية المتعلقة بالنفط والغاز، قد يكون مفيداً، نوعا ما، تصفّح تفاصيل الإطار النظري للقطاع. وتتوقف “النهار” اليوم عند النظام الاقتصادي والمالي والضريبي الذي اعتمده لبنان وهيئة إدارة قطاع البترول في عملية الاستشكاف والتنقيب عن النفط. وفي المحصلة أنه نظام وسطي، يجمع ما بين نظامي الامتياز والتعاقد، ويؤمن حصة الدولة الاجمالية من مصادر ثلاثة هي: الإتاوة، وبترول الربح والضريبة.

أوضح رئيس الوحدة الاقتصادية والمالية وعضو مجلس إدارة هيئة إدارة قطاع البترول وسام الذهبي ان هناك “نوعين من الانظمة المالية المعتمدة في العالم على مستوى قطاع الاستشكاف والتنقيب عن النفط والغاز هما نظام الامتياز ونظام التعاقد (تقاسم الانتاج – عقود خدمات). أما النظام المعتمد في لبنان فهو نظام يجمع محاسن النظامين، ويركّز على الاستكشاف، كون المياه البحرية اللبنانية تُعتبر مناطق غير مستكشفة بعد (Frontier Area). ويتيح هذا النظام للدولة الحصول على العائدات من ثلاثة مصادر هي: الإتاوة، وبترول الربح والضريبة، التي تشكل مجتمعة الحصة الاجمالية للدولة والتي يجب النظر اليها ككل لا يتجزأ”.
ووفقا للنظام المعتمد “تتكبّد الشركة بمفردها تكاليف العمل على مستوى أعمال الاستكشاف، ولاحقاً التطوير والإنتاج. فالدولة، وفي حال حصول اكتشاف تجاري، تكون شريكا في الانتاج، وبالتالي الربح فقط. ويتوقّف هذا الربح الذي تحققه الدولة على حصتها من الكمية المنتجة من الشركة المشغلة (Operator)، وطبعاً سعر بيع البترول، الى جانب الإتاوة التي تدفعها الأخيرة كرسم للاستكشاف ضمن البلوك، والضريبة لدى تحقيق الشركات الارباح”. ولفت الى ان “هذا النظام يخلق نوعا من الامان وجذبا للاستثمارات، فهيئة ادارة قطاع البترول في الاقسام الستة التي تكونها، تقوم بمراقبة عمل الشركات من الناحية المالية (التكاليف التي سوف تتكبدها الشركات) والبيئية والتقنية وتطبيق القوانين، الى جانب مراقبة التقيد بكل المعايير الهندسية. وتتولى وزارة المال التدقيق في ربح الشركات وتأديتها الضريبة، اذ يجب ان يكون هناك تطابق وتكامل بين عمل هيئة ادارة قطاع البترول، الذي يكمن في تدقيق التكاليف، ومدى تقيد الشركات بالانظمة والقواعد المالية والمحاسبية المتعلقة بالانشطة البترولية، بينما تدقق وزارة المال بربح الشركات وبالضرائب الواجب تحصيلها”. واضاف الذهبي ان “هذا النظام معتمد في العديد من دول العالم، وتقوم الدولة بموجبه بتوقيع اتفاق الاستكشاف والإنتاج مع ثلاث شركات على الاقل تتقاسم التكاليف الرأسمالية والتشغيلية في كل حقل”.

عناصر الجذب في النظام
أوضح الذهبي ان المهم لدى وضع نظام مماثل هو “استقطاب الشركات العالمية، وذلك بالتوازي مع تحصيل الحصة القصوى للدولة من الانشطة البترولية”. وعما اذا كان نظام تقاسم الانتاج قادرا على استقطاب الشركات وجذبها قال: “طبعا هو قادر على ذلك، لأنه نظام تقدمي (Progresssive) لا يفرض الشروط القاسية على الشركات قبل المباشرة في العمل ما يشكل عائقا للاستثمار. فمع بدء العمل تدفع الشركات 4% إتاوة على الغاز، وهذه النسبة هي عبارة عن الرسم المحدد للاستثمار في البلوكات البحرية، ولكل من الشركات عائد مالي (Rate of Return) قد يراوح ما بين 12% و18%. لذلك عندما نفرض إتاوة مرتفعة على الشركات قبل بدء الاستشكاف يعتبر ذلك عائقا امامها، وخصوصا في حال وجود حقول صغيرة اذ ان الشركات تدفع الضرائب عندما تحقق الربح”.
كذلك لا يفرض النظام على الشركات “ما يعرف بالـSignature Bonus كبعض الدول الافريقية التي تفرض على الشركات دفع ما لا يقل عن 100 مليون دولار قبل التوقيع، ما يجعل النظام تنازليا او Regressive، وهذا يجعل الشركات، وخصوصا بعد انخفاض اسعار البترول، تتردد في القيام بعمليات الاستكشاف”. وأوضح الذهبي ان “نظامنا لا يفرض كل هذه الشروط، غير انه يعتمد على الـR factor او “العامل ر”، وهو “نوع من العائد الذي يحدد كيفية تقاسم الانتاج. فحصة الدولة من الانتاج غير ثابتة بل مرتبطة بثلاثة عوامل هي: السعر، فكلما ارتفع سعر البترول حصلت الدولة على حصة أكبر من الانتاج، والتكاليف، التي كلما انخفضت حصلت الدولة على حصة اكبر من الانتاج، والانتاج، الذي كلما ارتفع حصلت الدولة على حصة اكبر منه”.
واكد ان “النظام المطروح يحفظ حق الدولة”، اما عن كيفية ضمان عدم إخفاء الشركة حجم انتاجها والتكاليف التي تتكبدها عن الدولة فقال: “على الدولة ان تمارس دورها في التدقيق والمراقبة، فقد يكون من مصلحة بعض الشركات تضخيم التكاليف، غير انه يجب التدقيق في حجم الانتاج والإتاوة اللذين تحققهما الشركة”. واضاف: “ينص القانون 132/2010 على تشارك 3 شركات على الاقل في اتفاق استكشاف وإنتاج واحد، وتحمّل الأعباء وتقاسم الانتاج والارباح مع الدولة. انه نظام مقتبس في جزء منه عن النروج، وهذا معمول به في الصناعة البترولية، ويقوم على ان تتشارك مجموعة شركات وفق شراكة تجارية غير مندمجة (Unincorporated Joint Venture)، وتتولى الدولة التدقيق ومراقبتها على المستوى التقني والمالي والبيئي وغيره”.
وفي ما يخص القانون الضريبي أوضح الذهبي ان “وزارة المال تستكمل العمل على مستودة القانون بالتعاون والتنسيق مع هيئة ادارة قطاع البترول، وقد وصلنا الى المراحل الاخيرة من وضع مسودة القانون”.

Annahar Newspaper