حوار في “اليسوعية” عن النفط والغاز

نظَّمَ منتدى الحوار الوطني وشركة ” front page communication”، بمبادرة من المهندس فؤاد مخزومي، مؤتمراً حوارياً عن “النفط والغاز: ثروة لبنان الوطنية” بعنوان “شوائب سياسة النفط والغاز في لبنان: مشكلات وحلول” في كلية الهندسة في جامعة القديس يوسف – في مجمع التكنولوجيا – مار روكز، شارك فيه رئيس منتدى الحوار الوطني المهندس مخزومي والوزير السابق جورج قرم، والخبير الإقتصادي وليد خدوري، وقدم المشاركين عميد كلية الهندسة في الجامعة اليسوعية فادي جعارة.

افتتح مخزومي أعمال المؤتمر بكلمة قال فيها: “اذا نظرنا اليوم نجد أنَّ الدين العام وصل إلى 66 مليار دولار، والناتج المحلي هو 45 مليار دولار، ونمو ما بين 2 و2 ونصف في المئة، وفي النتيجة هذا الاقتصاد لا يمكن له استيعاب الشباب في هذه الحالة، والطريقة الوحيدة لتأمين مستقبل شبابنا تكمن في ايجاد صدمة إيجابية، ففي ظل هذه الأوضاع الأمنية والمذهبية السيئة التي نعيشها، اذ لا يتخذ أي قرار إلا إذا تقاسم المسؤولون الحصص، وللأسف إذا كان السياسيون يتقاسمون الأرزاق ما هو محل الجيل الجديد في مستقبل الوطن، ففي آخر إحصاءات تصل البطالة عند الشباب إلى 37% ، ومن أجل ذلك نرى أنه يوجد اكثر من 70% من شبابنا يقدمون طلبات للهجرة، حيث لا يجدون مكان لهم في البلد”.
وأضاف: “هنا أقول إنَّهُ ممكن لموضوع ثروة لبنان من المواد النفطية والغاز أن تكون نقمة أو نعمة، والمطلوب صدمة إيجابية حتى تكون نعمة، فمعظم الدراسات تشير إلى أنه يوجد عندنا كمية 580 مليون برميل نفطي في البحر، وما بين 13 و25 تريليون متر مكعب من الغاز ولكنها كميات لا تتأكد إلا مع الحفر، والسؤال لماذا حتى اليوم لم يتخذ القرار بالاستثمار، فهذه المصادر اذا استثمرت تخفض فاتورة الاستهلاك سنوياً بمليارات الدولارات، وأهمية هذا القطاع تكمن في تأمين فرص العمل للشباب كي لا يتركوا البلد ويفكروا بالهجرة، ولكن للأسف التأخير الحاصل يذهب لمصلحة دول أخرى، خصوصاً إسرائيل، فالغاز يحتاج إلى توقيع عقود طويلة الأمد”.

قرم
ثم كانت مداخلة الوزير السابق جورج قرم بعنوان “استخدام الطاقة في عملية التطوير الاقتصادي: وضع لبنان”، فقال: “السؤال الأول كيف أنه مع الثروة النفطية والغازية العملاقة لم ينجح العرب حتى اليوم بالتصنيع؟ فإذا نظرنا إلى خريطة انتشار الأنابيب نجد أنها تنطلق من المنطقة العربية إلى العالم الصناعي، فالطاقة دورها أساسي في الصناعة، وكثير من الصراعات في العالم والمنافسات تبدأ من الصراع على النفط والغاز، فهل سنجيد استثمار هذه الطاقة حتى تكون نعمة أم نسيء استثمارها حتى تكون نقمة؟ كما يحصل في الدول العربية. فالنفط بدل أن يكون عندنا أساس لثورة صناعية هو صدمة خارجية، فالدول الخارجية هي التي اكتشفته وهي التي تستثمره وتبيعه عبر شركاتها، وبدلا من ان يكون عاملا لانتشار الديموقراطية، أصبح عاملاً للسيطرة والديكتاتورية من قبل الحكام”.
وأضاف يمكن أن ننجح في استغلال هذه الثروات إذا ما استثمرت بالصناعات العسكرية وغيرها من الدعم للقطاعات الإنتاجية الزراعية والسياحية وغيرها، فهناك استحالة في الانماء والاستفادة الصحيحة إذا ما بقيت انظمتنا الاقتصادية ريعية، حيث يتم الاستثمار بطرق خاطئة وغير متوازنة، وإليكم مثل الكهرباء التي كانت أهم مؤسسة رائدة في المنطقة أصبحت اليوم مؤسسة خاسرة تكلف الدولة مليارات الدولارات سنويا دون الوصول إلى نتيجة مقبولة.

قدوري
ثم كانت مداخلة الدكتور وليد قدوري بعنوان “التحديات التي تواجه نمو الصناعة الغازية في لبنان”، قال فيها: “إن الاحتياطات الغازية المكتشفة أو المقدرة حتى الآن في شرق المتوسط قليلة جداً على المستوى العالمي وتقدر بـ1% من الإحتياطي العالمي، واكتشاف هذه الثروة متأخراً في هذه المنطقة ومشاركتها في التجارة الغازية العالمية محدود جداً، ولبنان جاء متأخراً جداً على هذا الصعيد والكميات الموجودة تحتاج إلى شركات كبرى لكي تستخرجها، ولكن المهم في هذه المنطقة ليس الكميات التي يمكن استخراجها، إنَّما موقع هذه المنطقة الجيوستراتيجي في السياسة العالمية، لذلك نحن أمام تحديات كبيرة في استثمار كميات الغاز الموجودة في المياه الإقليمية للبنان مع مناطق متنازع عليها”.
واعتبر ان موضوع التأخير الحاصل في لبنان لجهة عدم البدء باستثمار الثروات النفطية والغازية يعود إلى الخلافات الداخلية اللبنانية التي تضع أولويات كثيرة ومشاكل ملحة تستجد وتطرأ في كل حين قبل مناقشة عملية استثمار الغاز في مجلس الوزراء، خصوصاً أنه لو بدأ العمل اليوم بموضوع التلزيم والاستثمار لن يبدأ الاستخراج فعلياً قبل 6 أو 7 سنوات، وهذا التأخير الحاصل يضر بسمعة لبنان على هذا الصعيد والشركات الآتية للاستثمار تترك إلى مناطق أخرى من العالم، إذ لا يمكنها الانتظار لفترة أطول.

المصدر: النهار