غاز لبنان ليس للانتظار

Linked 01ea9e6

تشكل اتفاقية المصالحة بين تركيا واسرائيل أحد أبرز المحفزات للتفاهم بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، اضافة الى تقرير هيئة إدارة قطاع البترول المستند الى مسوحات شركة TGS البريطانية التي أظهرت وجود حقول مشتركة ومتداخلة بين «البلوكات» الجنوبية (8 و9) و «البلوكات» النفطية في شمال فلسطين المحتلة.
تتضمن المصالحة التركية ـ الاسرائيلية تبعات اقتصادية وأمنية كبيرة على المنطقة لا سيما في ملف الطاقة والنفط وفقا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اذ تزيد المصالحة من نفوذ اسرائيل وقدرتها على التحكم بالحقول النفطية المشتركة والمتداخلة في حوض البحر المتوسط مع لبنان وقبرص ومصر وتضمن لها خطوط امداد غازها على الاراضي التركية باتجاه أوروبا، وتعطيها غطاء إقليميا لسرقة غاز شرق المتوسط، اضافة الى انها تساعدها في الانضمام الى التكتل النفطي في الشرق الاوسط المكون من تركيا واليونان ومصر للاستفادة القصوى من حقول الغاز في تلك المنطقة.
في المقابل، تستفيد تركيا من هذه المصالحة لحماية حقوقها وحقوق قبرص التركية النفطية، وتجعل من أراضيها الممر الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي لشرق المتوسط الى أوروبا بدل اليونان وهو ما يخفض اعتمادها على الغاز الطبيعي الروسي (55 في المئة من احتياجاتها) إضافة إلى أنها تسهل عملية تنقيبها عن الغاز في قطاع غزّة.

في ظل هذه المعطيات، بات على لبنان الاسراع في معالجة ملف النفط والغاز حفاظا على حقوقه النفطية والغازية من الأطماع الإسرائيلية وتأمينا لمصادر تسويق صادراته النفطية الى أوروبا اضافة الى تثبيت موقعه الجيوستراتيجي في المنطقة. تتم معالجة ملف النفط والغاز من خلال الاجراءات التالية:

1 ـ إقرار المرسومين في مجلس الوزراء:
ـ مرسوم اتفاقية تقاسم الانتاج (Production Sharing Agreement) الذي يتضمن الملاحظات التالية: ضرورة الفصل في الاتفاقية بين حقوق التنقيب والاستكشاف وبين حقوق الانتاج كما هو مطبق في البلدان الاخرى، ثم ضرورة تطبيق نظام الاستثمار القائم على تقاسم الانتاج حسب أحكام القانون رقم 132/ 2010 وليس نظام تقاسم الارباح حسب المرسوم التطبيقي، إذ إن تقاسم الإنتاج يعطي الدولة حقوقا وامكانيات وصلاحيات منها: معرفة الكمية المنتجة، السعر الفعلي والمناسب لبيع منتجاتها، حق اختيار الدول التي ستبيعها وستصدر لها منتجاتها النفطية والغازية.
ـ مرسوم ترسيم «البلوكات» في المنطقة الاقتصادية الخالصة: على الدولة طرح «البلوكات» العشرة للمناقصة على ان يتم التلزيم تدريجيا لهذه «البلوكات» (اختيار 2 أو 3 في المرحلة الأولى) وعلى ان يكون من ضمن هذه «البلوكات» المختارة، «البلوكات» المتنازع عليها مع اسرائيل (8، 9) وذلك حماية لحقوق الدولة اللبنانية من الأطماع الإسرائيلية في الحقول المشتركة لا سيما ان حقل «كاريش» الإسرائيلي يبعد كيلومترات محدودة من الحدود البحرية اللبنانية، وايضا حفاظا على حقوق الدولة المالية من خلال تحسين تدريجي لشروط العقود مع الشركات النفطية.
2 ـ إقرار قانون ضريبي جديد للأنشطة البترولية إذ قدمت هيئة إدارة قطاع البترول سلّة من الاجراءات الضريبية تعتبر غير كافية ومتدنية المعدلات وتصب في مصلحة الشركات ويجب تعديلها حفاظا على الاستقرار الضريبي والتشريعي في البلاد في المرحلة المقبلة.
يتضمن القانون المقترح من هيئة ادارة قطاع البترول الملاحظات التالية:
ـ العلاوة (Bonus): لا يوجد علاوة على الشركات عند توقيعها الاتفاقيات مع الدولة اللبنانية على غرار ما يحصل في بعض الدول (قبرص) التي تفرض علاوة بين 100 و200 مليون دولار. بررت الهيئة غياب العلاوة لجذب المستثمرين والشركات النفطية العملاقة المهتمة في التنقيب النفطي في المناطق المجاورة.
ـ الاتاوة (Royalty): تعتبر المعدلات متدنية إذ تبلغ 4 في المئة للغاز وتراوح بين 5 و 12 في المئة للبترول بينما يبلغ المعدل الوسطي عالميا 10 في المئة وفي اسرائيل 12.5 في المئة.
ـ توزيع غاز أو بترول الربح (Profit Oil) بين الدولة والشركات أصحاب الحقوق: يستند التوزيع الى عامل تقني يسمى (R factor) الذي يمثل نسبة التدفقات النقدية التراكمية الى التكاليف الرأسمالية التراكمية. هذه النسبة تصاعدية وتراوح في اسرائيل بين 20 و50 في المئة بينما في لبنان ما زالت بحاجة الى التوضيح.
ـ الضرائب على ارباح الشركات وأنصبة الارباح: تعتبر متدنية اذ تطبق معدلات الضرائب على الشركات في لبنان اي 15 في المئة للربح و10 في المئة لأنصبة الارباح بينما تبلغ في اسرائيل 25 في المئة للربح و30 في المئة للأنصبة وتتجاوز في الدول النفطية الاخرى 35 في المئة للربح.
3 ـ إنشاء شركة البترول الوطنية: يحوّل لبنان الى شريك في التنقيب والاستكشاف ويعطيه صلاحيات الاشراف على الانشطة البترولية وتنفيذ سياسة الدولة في مجال الطاقة ومراقبة عمل الشركات النفطية في التنقيب والانتاج والنقل ما قد يؤدي الى حماية حقوق الدولة المالية.
4 ـ إنشاء الصندوق السيادي: يكون هدفه المحافظة على عائدات البترول للاجيال المقبلة وليس لاطفاء الدين العام الذي سيتم اطفاؤه من خلال تحسن الحركة الاقتصادية والاستثمارية ووضع المالية العامة والمديونية.
5 ـ توسيع صلاحيات ادارة قطاع البترول وزيادة عدد اعضائها ليشمل اعضاء من وزارة المال والمصرف المركزي ووزارة البيئة وجعلها ذات صلاحية واسعة مستقلة عن وزارة الطاقة.
6 ـ إنشاء الهيئة الوطنية للشفافية لمحاربة الفساد من خلال الرقابة التقنية والعملية على دفتر الشروط للمناقصة، وفي استدراج العروض وتأهيل الشركات (وضعها المالي، خبرتها النفطية، المساهمات) وفي مراقبة نشاط المشغلين.
غاز لبنان ليس للانتظار برغم الملاحظات على المراسيم التطبيقية والقانون الضريبي للانشطة البترولية. على الحكومة إقرار المرسومين من دون تأخير لان التطورات السياسية والصراعات النفطية في المنطقة، عوامل تهدد الثروة النفطية في لبنان.

د.غازي وزني – خبير اقتصادي ومالي