هوشتاين لـ”النهار”: حان وقت مراسيم النفط

ا ف ب

أزمات السياسة تعوق الحلم النفطي اللبناني، ما ندركه ونلمسه يوميّاً في واقع ممارسة سياسيّينا، قاله نائب وزير الخارجية الاميركيّة لشؤون الطاقة آموس هوشتاين بوضوح لـ”النهار”: “الحلّ بين أيديكم، أنتم تقومون بالأمور بأنفسكم”. وفي ما قاله المبعوث الأميركي الذي يفاوض بين لبنان وإسرائيل على ترسيم الحدود البحريّة بين البلدين، عبرة لا يجدر تخوين من يتّعظ بها، ثمّة خطر موازٍ للخطر الإسرائيلي النفطي القائم على حدودنا البحريّة، وهو خطر الإنقسام الداخلي والذي يؤخر إصدار المراسيم، ما يبعدنا عن اللحاق بفرصة إستثنائيّة قد لا يتاح للبنان مثلها في المستقبل.

بالنسبة إلى ملف المفاوضات أوضح هوشتاين أنه لم يجمّدها طوال سنة كاملة رغم غيابه عن لبنان، “فقد أجرينا بعض المحادثات مع لبنان هذه السنة، وأظن أن ما يهمّ في نوع مماثل من المهمات هو عدم الضغط بل انتظار الوقت المناسب لتحقيق التقدّم، ومعرفة ما إذا كان المناخ السياسي مناسباً لذلك”. وأضاف “أعتقد أنه خلال هذه الفترة، كان هناك انهماك على جانبي الحدود من أجل حلّ المسائل السياسية العالقة، وهذا هو السبب الذي جعلني أختار البقاء بعيداً لفترة لأنني اعتقدت أن الطرفين قادران على تحقيق التقدم. نحن في مرحلة أفضل حالياً، وسوف أتأكد من ذلك في نهاية زيارتي”. أضاف “أنا حريص دائماً على أن أكون حاضراً في الوقت المناسب لأنني لا أريد أن أفوّت فرصة للحلّ، علماً أن ثمّة خطراً على هذه الفرصة نظراً إلى أوضاع السوق العالمية. نظرنا إلى المسألة اليوم على المستوى السياسي ومستوى السوق، وانطلاقاً من التصوّر السياسي، أعتقد أنه قد تكون أمامنا فرصة حالياً، ولكن سوف ننتظر ونرى. لا أريد أن أرفع التوقعات إلى أبعد مما هو منطقي”.
وشدّد على أنه “بالنسبة إلى لبنان فقد حان الوقت، إذ انخفضت أسعار الغاز والفرص في العالم تكبر، وثمّة دول في العالم تتطوّر. الأمر لا يتعلق بحصر التركيز على المتوسط بل يجب النظر إلى ما يحصل في شرق أفريقيا وأوستراليا والولايات المتحدة، تالياً يجب الحذر من الوصول متأخرين إلى الحفل”.

نتائج جولة المفاوضات
لتحقيق التقدّم في ملف المفاوضات، “يجب الإبتعاد من الحديث عن كل ما له علاقة بالخطوط والحدود، إذ يجب حصر التركيز بكيفية تطوير الموارد. ولتحقيق ذلك نحن في حاجة إلى أكثر من مجرّد خريطة، نحن في حاجة للخروج بمنطق التفكير إلى مرحلة تمكّن الفريقين من تطوير مواردهما والإفادة منها، إذا كان ثمّة من موارد، والقيام بذلك من دون تهديد الطرف الآخر أو تدخله، وهذا ما يجعل المسألة أكثر تعقيداً من مجرد رسم خط على خارطة”.
وعمّا أشيع عن المحاولات الإسرائيلية لسرقة الغاز اللبناني انطلاقاً من حقل كاريش الذي كانت تعمل على تطويره أخيراً قال: “أولاً، لا أوافق على هذا الطرح ولا أعتقد أن إسرائيل كانت تحاول سرقة الغاز. ثانياً لم يتم تطوير حقل كاريش لذا ما من تنقيب فيه. وثالثاً، ما من طرق تكنولوجية متوافرة لتنقيب كل هذه المسافة نحو الأسفل، ومن ثم التوجه أفقياً تحت الماء، لأن الأمر غير ممكن”.
وعن الوثائق التي تقدم بها رئيس مجلس النواب نبيه برّي بهذا الشأن إلى مجلس الأمن، قال “للرئيس برّي كلّ الحق في القلق من التطوّرات التي تجري في المقلب الآخر، وكل ما قام به هو أنه رفع مخاوفه لنا وللأمم المتحدة. تداولنا بهذه المخاوف مع المعنيين ومع الشركات الأميركيّة الوحيدة العاملة حالياً في إسرائيل، وأنا واثق أن لا محاولات من هذا النوع”. وأضاف “نعلم أن الثقة مفقودة بين الفريقين، ونحن في حاجة إلى تخطي عامل الثقة والتركيز على تطوير الموارد في لبنان، والقلق أقل بالنسبة إلى ما يحصل في الجنوب، والتركيز على كيفيّة جذب الشركات العالمية للإستثمار واستخراج النفط وتطوير الإقتصاد”.

في المراسيم وتقييم الزيارة

وحول خطر التأخير في إقرار المراسيم اعتبر هوشتاين أننا “لم نفقد الفرصة بعد، ولكن أعتقد أن التطورات في العالم تفرض على لبنان دخول اللعبة الآن. حان الوقت للحكومة أن تجتمع وتحل الخلافات.
ما يمكنني أن أقوله أن القادة السياسيين الذين التقيتهم يبحثون عن أرضية مشتركة للتقدم إلى الأمام في موضوع المراسيم. ومن ثمّ يجب عدم التركيز على أي بلوكات تكون مناسبة سياسياً للتطوير، فلنترك للشركات مسألة تحديد البلوكات الأهم والتي يجب بدء العمل فيها. فإذا أردتم من الشركات أن تنفق مئات ملايين الدولارات فقط على الإحتمالات ومن ثم مليارات الدولارات على التطوير، يجب أن توفروا شرطين: الأول يجب فهم الجيولوجيا البحرية والقيام ببحوث في هذا الشأن، وثانياً ينبغي توفير بيئة مؤاتية بحيث يكون كل شيء من الضرائب المترتبة، إلى الإستقرار السياسي في الحكومة وإلى توافر الأمن مؤمناً، لأنه إذا كان هناك من نزاع سياسي أو قانوني أو إقليمي، فإن الشركات ستتردد وعليكم إبعاد شبح هذا التردّد”. وأضاف “مع تدفق الكثير من النفط والغاز إلى السوق العالمية وانخفاض الأسعار، أنتم في حاجة إلى إقناع الشركات أن لبنان هو الوجهة المناسبة لها للقيام بهذا الإستثمار”.
وعن نتائج لقاءاته برئيس الحكومة تمام سلام وأرتيور نظاريان قال “ثمّة جديّة وجهود يبذلونها للتوصل إلى موقف مشترك، آمل في أن يكون بمقدورنا استخدام هذا المناخ للتقدم إلى الأمام، ولكن أعتقد أن الأمور ستتطلب وقتاً”. وعن الخطوة المقبلة قال “سيكون عليّ القيام بمحادثات مماثلة مع إسرائيل في المستقبل القريب، وبناء على المحادثات سنحدد كيفيّة التقدم إلى الأمام”.

النهار