نتائج دورة التراخيص الأولى

على هامش ورشة العمل التي حملت عنوان «نتائج دورة التراخيص الأولى ونظرة إلى المستقبل»، كشف وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل لـ«المستقبل» أن الدول اللبنانية ستعمد، عند أول اكتشاف تجاري في المياه البحرية اللبنانية، إلى إطلاق دورة التراخيص الثانية، واصفاً الأمر بـ«الطبيعي»، حيث أن استراتيجية التلزيم التدريجي تقتصي ذلك. ولفت إلى أن هذه الخطوة تزيد من قيمة البلوكات الأخرى وتؤمن فرصة ربح أكبر للبنان.

ثلاث ساعات من الحوار مع أبي خليل وأركان هيئة إدارة قطاع البترول ممثلة برئيسها وليد نصر ومسؤول الشؤون المالية والاقتصادية فيها وسام الذهبي، ومسؤول الشؤون القانونية غابي دعبول، حيث بدا أن «التفاؤل» هو عنوان المرحلة المقبلة، مع نتائج دورة التراخيص الأولى والنظرة إلى المستقبل، التي نسفت كل التوقعات السابقة ولا سيما التقديرات المالية غير المستندة إلى معايير واضحة.

أبي خليل لفت في بداية الورشة إلى أنه تخلى عن جزء من صلاحيات وزير الطاقة والمياه لصالح مجلس الوزراء، من أجل إشراك الحكومة في القرارات المصيرية لثروة النفط الكبيرة والمتوقعة، مؤكداً على وجود شفافية في القطاع النفطي بدءاً بالهيكلية والحوكمة والأنشطة، والتي كرسها المعنيون الثلاثة بهذا الملف، أي هيئة إدارة القطاع البترولي، وزير الطاقة والمياه ومجلس الوزراء. كما أن ذلك «تجلى في الأداء، الذي قمنا به، منذ وضع نموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج في 21 كانون الثاني 2017، بحيث تمكنت الشركات من الاطلاع عليها وعلى دفتر الشروط المطلوب». وأوضح ابي خليل أن الشركات التي تقدمت إلى العروض اطلعت على كل ذلك، حيث «وضعنا تقريراً بات المشفع عن المعلومات بعد موافقة مجلس الوزراء عليه أمر بديهي». وقال «نريد أن نرسي نمطاً جديداً للتعاون ما بين الدولة والإعلام، وأن تمتد الشفافية التي يتحلى بها القطاع النفطي، إلى القطاعات الأخرى في الدولة».

من جهته، رئيس هيئة إدارة القطاع البترولي وليد نصر شرح مسار دورة التراخيص الأولى 2017. كما تناول المرحلة التي سبقت عملية الموافقة على الرخصتين النفطيتين وتلك المتوقعة مستقبلاً. وقال «إن كل شيء تم بشفافية بعد إقرار المرسومين الشهيرين، وقد نشرا مع نموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج في الجريدة الرسمية منذ سنة. وبالتالي فإن الشركات ستوقع هذه الاتفاقية التي لم تعدل وفقاً لرغبتها». وأوضح أن «تلزيم البلوكين 4 و9 يأتي في سياق الاستراتيجية التدريجية للتلزيم، وفي إطار الاستثمار في قطاع جديد لتمكين الأطراف المعنية من مواكبة الحدث، وهذا ما سينتج عنه مستقبلاً، وفي حال نجاحه، دورة تراخيص ثانية». ورأى أن اعتماد هذين البلوكين يعود إلى أهداف الشركات في الكونسورتيوم أي (Novatek JSC وEni International BV وTotal SA)، والتي قوّمت البلوكات الخمس التي كانت معروضة للتلزيم. والأهم أن هذه الشركات اشترت المسوحات الزلزالية وأجرت دراسات اقتصادية وبيئية تم على أساسها اعتماد البلوكين المذكورين. وأشار إلى أنه لا يمكن الترخيص لشركة لم تشارك في دورة التأهيل التي جرت مرتين، الأولى في 2013 والثانية في 2017. علماً أن هيئة إدارة القطاع وافقت على معايير تقنية ولا سيما أن يكون لدى الشركات ملاءة مالية، فيما يجب أن يتجاوز حجم الكونسورتيوم أو ائتلاف الشركات الـ300 مليار دولار.

فالمعايير المالية هي أن تكون الملاءة للشركة المشغلة بنحو 10 مليارات دولار، وغير المشغلة 500 مليون دولار، بالإضافة إلى السجل في عمليات الاستكشاف والإنتاج ولا سيما بالنسبة للشركات المشغلة التي ينبغي أن تكون لديها تاريخ في حفر الآبار التي تزيد عن 500 متر. واوضح أن عملية التسويق التي قامت بها وزارة الطاقة وهيئة إدارة القطاع في العام 2017، في أوروبا وغيرها، كانت ناجحة بدليل أن الشركات الثلاث لديها سمعتها.

ورأى أنه في الخطوات المستقبلية، ولا سيما في العام 2018، سيتم توقيع الاتفاقيتين مع تقديم خطة الاستكشاف في كل رقعة، وتحضير قاعدة الخدمات البرية التي ستكون في لبنان، والاستحصال على الرخص البيئية اللازمة، واستكمال أعمال التصميم للبئرين، وتأمين معدات التنقيب، وحفر بئر في الرقعة رقم 4 وأيضاً حفر بئر إضافية في الرقم 4 (مشروطة) وحفر بئر في الرقم 9. أما مسار الانشطة البترولية، فهو مسوحات زلزالية امتدت ما بين سنتين إلى 5 سنوات، والاستكشاف ما بين 4 إلى 6 سنوات، والتقويم ما بين سنة إلى سنتين، والتطوير ما بين سنة إلى 3 سنوات، ومن ثم انتاج النفط والغاز لنحو 20 سنة، وبعدها سيتم إقفال الأعمال. وقد تعهدت الشركات بإقفال الآبار وعلى عاتقها.

وحدد نصر مشاركة الدولة في اتخاذ القرارات بدءاً من منح التراخيص إلى الاستكشاف والموافقة على الخطة ومن ثم الموافقة عى الانتاج والتطوير وأخيراً وقف التشغيل. أما المشاركة من الناحية التجارية فالدولة طرف من طرفي اتفاقية الاستكشاف والانتاج ولكنها لا تشارك كشريك تجاري ضمن ائتلاف الشركات، لكنها مستقبلاً ستكون شريكاً عبر الشركة الوطنية التي يقتصر دورها على الشق التجاري.

أما إفادة الاقتصاد النفطي لاقتصاد الدولة فسيتجلى في وضع الأموال في الصندوق السيادي وفي الاستثمارات التي ستُستخدم وفي الطلب على السلع والخدمات، وأيضاً في التوظيفات التي ستكون 80 في المئة منها للبنانيين. وقال إن الوزير فاوض فقط على الأمور التقنية فيما تولت هيئة إدارة القطاع التفاوض المالي الواضح من الأساس، وهذا فصل للمسارات والصلاحيات.

وتناول الذهبي العرض التجاري أي عناصر حصة الدولة الكاملة والتي تم بموجبها احتساب حصة الدولة الكاملة في كل رقعة بناء على تسعة سيناريوات تشمل ثلاثة أحجام للاكتشاف وثلاثة أسعار للبترول. وقال إن الدولة ستحصل الأتاوة مع بدء عمليات الإنتاج وقبل أن تسترد الشركات التكلفة، أي 4.5 في المئة على الغاز و12.5 على النفط، وهذه الأتاوة ليست موجودة في قبرص. كما أن هناك تقاسماً لبترول الربح ما بين الدولة والشركات والمقدرة في البلوك رقم 4 ما بين 61 إلى 71 في المئة، وفي البلوك رقم 9 ما بين 55 إلى 63 في المئة.

ولفت إلى أن الدولة ستأخذ ضريبة ربح بنسبة 20 في المئة يضاف إليها ضريبة Holding Tax تعادل 10 في المئة. وأشار إلى أنه بالمقارنة مع 100 دولة متشابهة في ظروف التنقيب والبحر، فإن لبنان أفضل منها سيما وأنه لا يملك بعد البنى التحتية. وبذلك تعتبر هذه العروض مهمة للغاية. وقال إن عناصر المزايدة في الشق التجاري لدفتر الشروط، يشمل العرض التجاري تحديد 4 عناصر للمزايدة:

-الحصة الدنيا للدولة من بترول الربح على ألا تقل عن 30 في المئة.

-الحصة القصوى للدول من بترول الربح على ألا تقل عن الحصة الدنيا للدولة من بترول الربح.

– سقف استرداد بترول التكلفة على ألا يزيد عن 65 في المئة.

من جهته، تناول دعبول أوضاع الشركات من الناحية القانونية وقال إن لبنان تقدم خطوة إلى الأمام حيث ستسجل الشركات في لبنان المشاركة في الائتلاف، نفسها في لبنان وفقاً للمادة 11 من دفتر الشروط. وكشف عن إمكانية شركات النفط المكلفة الاستكشاف والتنقيب، أن تؤسّس فروعاً لها في لبنان بحسب ما تنصّ عليه المادة ١١ من دفتر الشروط أنه يمكن لتحالف الشركات أن تنشئ «شركات موقّعة» تابعة لها مملوكة بالكامل من الشركة التي حصلت على الرخصة، شارحاً أن ذلك يحصل للمرة الأولى، إذ ستؤسّس توتال قريباً في لبنان الشركة الموقعة التابعة لها. فـ«القانون الرقم ٥٩ ووفق المادة ٩ منه شجع الشركات الحاصلة على التراخيص، على أن تؤسّس شركات موقعة تابعة لها في لبنان».

ورداً على سؤال، قال دعبول إن قانون مقاطعة إسرائيل «ينصّ على عدم السماح لأي شركة تستثمر في إسرائيل، بالمشاركة في دورات التراخيص في لبنان، وبالتالي لن يُقبل طلب تأهيلها في جولات دورة التراخيص المقبلة». لكنه أوضح رداً على سؤال عما إذا يتم قبول شركة تقدّمت إلى التأهيل في لبنان، بعدما تكون قد أنهت عملها في إسرائيل، أن «اللجنة ستدرس لاحقاً كل حالة على حدة». وقال إن «القانون الرقم ١٣٢ سيطبّق في مشروع التنقيب، وبالتالي غير معنيين بقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

المصدر: جريدة المستقبل