نفطنا لنا: لبنان جاهز للتنقيب على النفط

As-Safir-logo

استكملت صحيفة “السفير” ندوة “نفطنا لنا” لليوم الثاني في مبنى الإدارة المركزية في “الجامعة اللبنانية”. وحاضر، في الجلسة الخامسة تحت عنوان “تجارب الجوار وتعاون الإقليم، كلٌ من الخبير النفطي العراقي د.وليد خدوري، ورئيس شركة “Tri Ocean Energy”محمّد الأنصاري، بإدارة الصحافي الزميل نصري الصايغ، الذي أوجز ما تم تداوله في جلسات أمس الخميس، مؤكّداً “إنشاء لجنة خاصة لاقتراح السياسة النفطية.
وعرض الخدوري تجربة إسرائيل النفطية، مشيراً إلى أنّها “ركّزت على حقلين كبيرين وتركت الحقول الأخرى الصغيرة

 واعتبر أنّ “تغيير إسرائيل لتعاونها الغازي من الدولة الأوروبية إلى دول الجوار هو بسبب تعرض إسرائيل إلى شحٍ مالي”، مؤكداً أنها “حاولت تقديم ضمان سريع حتى توافق البنوك على توقيع العقود”. وشرح كيف أن تغيير وجهة إسرائيل إلى الدول العربية هدفه السيطرة على الاقتصاديات العربية.
وأكد أن “الهيئة النفطية تقوم بشيء يجب تقديره”، متمنياً “لو أن التعاون بينها وبين المجتمع المدني موجود في الدول العربية”.
وتطرق خدوري إلى حقل الغاز “شروق” في مصر، معتبراً أن “اكتشافه سيغير المعادلات النفطية في المنطقة”، ومشيراً إلى أن “مصر لن تحتاج بعد هذا الاكتشاف إلى استيراد الغاز”.
ورأى أنّ “هناك إمكانية كي ترجع إسرائيل إلى مصر بعد اكتشاف الحقل”، معتبراً أنّ “اكتشافه سيساعد لبنان”.
وأكد خدوري ضرورة أن “يقوم لبنان بالتركيز على الحقول الصغيرة”، متسائلاً كيف سيتم تسعير الغاز في لبنان”.
إلى ذلك، تحدث الأنصاري عن العوامل التي تجذب المستثمرين، ومنها “وجود بند في العقود يؤكد التعويض على المستثمر في حال حصول أي تغيير في القوانين، وإحالة العقود الصادرة إلى مجلس الشعب (في التجربة المصرية) ونشرها في الجريدة الرسمية حتى يطلع عليها الجميع، وجود سياسة نقدية ومالية واضحة تشكل للمستثمر أماناً كي يحضر أمواله، والشعور بوجود ضمانات أمنية له”.
واعتبر أنّ “دور السلطة التنفيذية مفقود في لبنان”، معتبراً أنها “مختبئة خلف الهيئة”، ومؤكداً أن “لبنان جاهز لاستخراج الغاز والنفط”.

وحاضر في الجلسة السادسة، تحت عنوان “الصندوق السيادي وإدارة عائدات النفط”، الوزير السابق شربل نحاس، الّذي اعتبر أنّ “الصندوق يعني عدم دخول الأموال إلى حساب الدولة”، مؤكداً الأهم من استخراج النفط هو معرفة “ماذا سنفعل بالأموال التي سنجنيها منه؟
واعتبر “أننا لا يجب أن ندخل في مرحلة استخراج النفط قبل أن يتمكّن الحراك الموجود في الشارع من إسقاط الدّولة”، مؤكداً ضرورة “أن يكون لدى الأخيرة المنسوب الأدنى من الشرعية”.
وسأل نحاس “أيّهما أفضل أن نربح نصف أو واحد في المئة من جرّاء الاستثمارات أو أن نبقي النفط في مكانه تحت الأرض”، معتبراً أننا “يجب أن “لا نتسرّع في الأمر”.
وأوضح “أننا نستطيع استخدام قسم من تلك العائدات في الضخ في الاستهلاك، أو زيادة القدرة الشرائية الداخليّة قياساً على الإنتاج الفعلي”، مشيراً إلى أنه “بإمكاننا أن نستخدم من النّفط ما نستطيع أن نجد له موارد فعلية مقابلة لزيادة إنتاجنا لاستثماراتٍ منتجة”.
وشرح نحاس رؤيته للاقتصاد اللبناني، مؤكداً أن “لبنان لديه أنشطة غير قابلة للتبادل، كالجامعات”، موضحاً أنّ “تلك الأنشطة هي الأكثر احتماءً من المنافسة، وهي تتمتع بأقل قدرة على خلق فرص عمل”.
واعتبر “أن ارتفاع أسعار الأصول، وتحديداً الأراضي، يشكل مشكلة أساسية تعيق تتطور الاقتصاد”، لافتاً الانتباه إلى أنّ “الصورة، في النهاية، تكتمل بهجرة اللبنانيين”.
إلى ذلك، أكد نحاس أنّ “الجهاز المصرفي هو بؤس تمثيل للنظام اللبناني”، معتبراً أّنّ الحل في الموضوع النفطي “يبدأ بالغايات ثمّ بالوسائل”.
ورأى أننا أمام خيارين اثنين، إمّا “تصحيح التشوه الداخلي في الاقتصاد وبنية أسعارنا الداخلية النسبية على أسعار الخارج، وذلك من خلال استخدام الأموال لتلطيف أعباء المرحلة الانتقالية”. وأكد، في الوقت عينه، أنّ “عملية التصحيح ليست بسيطة، فهناك أنشطة في لبنان ستضمر مقابل أنشطة شبه مندثرة ستقوى، وهناك مواطنون وضعوا كل جهودهم واستثماراتهم في هكذا أنشطة، ولا تصلح الأمور بكبسة زر”.
ولفت الانتباه إلى أنّ الخيار الثاني هو “التكيف مع التشوّه وزيادته”، معتبراً أنّ “الأموال الناتجة عن النفط (الربح) تستخدم لتسهيل هذا التكيّف”.
واستشهد نحّاس بتجربة “دولة عربية صغيرة ذات نسبة سكانية منخفضة تملك كمية كبيرة من النفط، وتقوم باستخراج كل ما تملك من ثروات نفطية وغاز”، متسائلاً “ما حاجتها إلى كل هذا النفط”؟. واعتبر أنّ “النفط يجب أن يُستخرج وفقاً لحاجات السكان”.
وتلا كلام نحاس نقاش بين الحاضرين وكلمة ختامية لناشر “السفير” طلال سلمان. على ان تصدر لاحقا توصيات عن الندوة بعد تشكيل لجنة خاصة لاقتراح سياسة نفطية.