وزير الطاقة اللبناني لـ”سبوتنيك”: القطاع النفطي في لبنان لن يتأثر بالتهديدات الإسرائيلية

كد وزير الطاقة والمياه اللبناني سيزار أبي خليل أن قطاع النفط في لبنان لن يتأثر بالتهديدات الإسرائيلية، مشددًا على أن لبنان لا يعتدي على حقوق أحد، ولن يسمح في المقابل لأي طرف بالاعتداء على ثرواته الطبيعية.
وقال أبي خليل، في مقابلة مع وكالة”سبوتنيك”، إن دورة التراخيص الأولى للبلوكين النفطيين رقم 4 و9، والذي فاز فيه ائتلاف شركات “نوفاتيك”الروسية و”توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية، كانت ناجحة جداً، مشيراً إلى أن أعمال الحفر ستبدأ في العام 2019، على أن تفتح دورة تراخيص نفطية جديدة حال تحقّق أول اكتشاف تجاري في البلوكين الأوّلين.

وفي الآتي النص الكامل للمقابلة:

بعد دخول لبنان رسميًا المرحلة النفطية بتوقيع العقود مع شركات نوفاتيك وتوتال وإيني، ما هي الخطوات اللاحقة والجدول الزمني المتوقع في هذا القطاع الحيوي؟

لبنان بات اليوم رسمياً دولة نفطية، حيث أن ائتلافاً يضم ثلاث من كبريات الشركات في العالم دخل في اتفاقية مع الدولة اللبنانية اتفاقية استكشاف وانتاج، للعمل في مياهنا البحرية، وتحديداً في البلوكين 4 و9. بطبيعة الحال، هناك التزام من قبل هذا الائتلاف بالشروع في أعمال الحفر ابتداءً من العام 2019، وكل الدراسات والأعمال التحضيرية للحفر قد بدأت بالفعل، سواء كانت دراسات تقنية أو بيئية ملزمة. نحن نذهب إلى الحفر بشكل سريع جداً، فقياساً إلى ما تمّ في دورات التراخيص في مناطق أخرى من العالم، سواء في الجوار أو أبعد من ذلك، لا نجد أن هناك دولة أخرى ذهبت خلال سنة واحدة فقط إلى الحفر. هذا الأمر يعود إلى العمل المكثف الذي قامت به وزارة الطاقة والمياه منذ العام 2010، حتى اليوم.

اذاً يمكن القول إننا من الدول القليلة في العالم – إن لم يكن الدولة الوحيدة – التي غطّت كل مياهها الإقليمية بمسوحات جيوفيزيائية ثنائية وثلاثية الأبعاد، وقامت بتحليل البيانات الناتجة عن هذه المسوحات، ونمذجة هذه الدراسات التي جرت على هذا الحوض اللبناني، وهو جزء من الحوض المتوسطي، وبالتالي أصبحت لدينا رؤية واضحة جداً، بشأن مكنونات قعر بحرنا، الأمر الذي وُضع بتصرّف الشركات، وأدّى إلى تقليص فترة الاستشكاف، التي تمتد في بعض الدول إلى عشر سنوات، وبالتالي الذهاب مباشرةً إلى الحفر.

هذا الحفر الاستكشافي سيبدأ في العام 2019، وعند أوّل استكشاف تجاري، سيتم تقويم النتائج الآبار الاستكشافية، وإذا ما حدث استكشاف تجارياً بحسب المأمول، سنقوم بتطوير الحقول، وهو ما يحتاج إلى عامين أو ثلاثة، والبدء في انتاج المواد الهيدروكاربونية من نفط وغاز.

هذه المواد الهيدروكاربونية، سيكون لديها بطبيعة الحال، سوق جاهزة، أي السوق اللبنانية، التي هي في حاجة كبيرة إلى الغاز، سواء لإنتاج الكهرباء، حيث أن كل معاملنا الساحلية في ما عدا اثنان (معمل الزوق القديم أو الجية القديم) تعمل على الغاز الطبيعي الموفّر لكلفة انتاج الطاقة الكهربائية بنحو 40 في المئة، أو الصناعات الأخرى ذات الطاقة المكثفة، مثل صناعات الأسمنت والسيراميك والورق، وغيرها من الصناعات التي تضرّرت خلال الفترة الماضية، نتيجة للمشاكل المرتطبة بأسعار الطاقة.

أضف إلى ذلك، أن لبنان ليس جزيرة، لا طبيعية مثل قبرص، ولا سياسية مثل إسرائيل، وبالتالي فإننا قادرون على الوصول إلى أوروبا عبر خط الغاز العربي، أو عبر أنابيب بحرية، أو عبر مصر، التي تملك منشآت ضخمة لتسييل الغاز الطبيعي.

إذن، يمكن القول إن لبنان يمتلك مجموعة من الميّزات التفاضلية التي تخدم قطاع الطاقة بشكل جيّد جداً.

هل من تقديرات بشأن كميات الغاز والنفط التي يمكن استخراجها؟

لا أريد الدخول في التقديرات لأنّ لدينا واجباً ومسؤولية تجاه اللبنانيين، وهو عدم تضخيم الآمال، ولا تخفيض التوقعات، فعالم البترول والجيولوجيا هو عالم الاحتمالات، وكما يقال «إذا كان لديك عشرة جيولوجيين قد يكون لديك اثنا عشر رأياً». في وضعنا الحالي، كل المؤشرات المباشرة قائمة بشأن وجود مواد هيدروكاربونية، وهي تدل على وجود وفرة في الموارد، ولكننا نتحفظ على الإعلان عن أرقام قبل تقويم نتائج الحفر الاستشكافي.

ما هي المعوقات الداخلية المحتملة في هذه المسيرة النفطية؟

نحن أظهرنا، سواء كدولة لبنانية أو كفريق مسؤول عن هذا الملف، أو حتى مؤسس له، ابتداءً من فترة تولّي الوزير جبران باسيل وزارة الطاقة والمياه، وحتى اليوم، تصميماً على تخطي كل المعوقات. العمل السياسي انتظم في لبنان، بانتخاب أوّل رئيس جمهورية يمتلك الشرعية الشعبية والشرعية الدستورية، وطالما أن فخامة الرئيس العماد ميشال عون في سدّة الرئاسة، والفريق السياسي الذي نمثّله حاضر في الدولة اللبنانية، فإن «أبواب الجحيم لن تقوى علينا». نحن معروفون بالتصميم والعمل الجدّي وتخطي كل المعوقات، وبالتالي فمهما عظمت الصعاب فإننا قادرون على المضي قدماً.

ماذا عن المعوقات الخارجية، خصوصا في ظل التهديدات الإسرائيلية؟

الكل يعلم أن تاريخ إسرائيل حافل بالاعتداء على دول المنطقة وشعوبها، وبالتالي فإننا لا نتوقع منها خيراً بأي شكل من الأشكال. في المقابل، فإنّ لبنان لم يُسجَّل عليه، لا في تاريخه القديم ولا الجديد، أي اعتداء على أي دولة أو شعب آخر. وبالتالي فإننا لا نطمع بما ليس لنا، ولن نسمح، في المقابل، لأيّ أحد بأن يعتدي على ثروتنا النفطية أو الغازية أو ثرواتنا الطبيعية، ولن نسمح بفرض أية قيود علينا لاستثمار ثرواتنا. إسرائيل حاولت في السابق، وفشلت، وستفشل اليوم، وسنحمي مواردنا الطبيعية بكل الوسائل المتاحة.

هل تأثرت الشركات النفطية بالتهديدات الإسرائيلية؟

لم تتأثر الشركات إطلاقاً بهذ الأمر، فهي تعلم البيئة التي تعمل فيها، وهي قامت، برغم علمها المسبق بالوضع السياسي في الشرق الأوسط، بتقديم عروض جازمة وجدّية، وكفالات مالية طائلة، تعهدت من خلالها بتنفيذ الأعمال المطلوبة منها في البلوك رقم 9.

على هذا الأساس، استطيع القول إن القطاع النفطي في لبنان لن يتأثر بهذه المماحكات السياسية، التي لن تؤدي إلى أية عرقلة، خلافاً لما هي الحال في إسرائيل، التي تعرقلت لديها دورات التراخيص، وتأجلت ثلاث مرّات، بالتوازي مع دورة التراخيص اللبنانية، عندما حاولت جذب الشركات للتشويش على لبنان، وهو أمر لم يفض إلى نتيجة، فكبريات الشركات أتت للمشاركة في دورات التراخيص اللبنانية ونجحنا مجدداً في المعركة النفطية على العدو الإسرائيلي.

إذن، لا خوف لدّي ولا قلق إزاء هذه المسألة، وأنا على يقين بأن هذا القطاع مقبل على نجاح كبير في لبنان.

كيف تقيّمون العلاقات بين لبنان وروسيا في مجال الطاقة؟

مما لا شك فيه أن روسيا دولة صديقة، ونحن نطمح إلى أوسع العلاقات معها، كما أننا على ثقة بأنّه من شأن العلاقات الاقتصادية أن تعزز العلاقات السياسية، وهو ما تجلّى في أن أحد أعضاء الائتلاف الذي فاز في دورة التراخيص اللبنانية كان شركة روسية كبرى («نوفاتيك»)، وهناك اهتمام كبير من قبل الشركات الروسية بكل المشاريع النفطية في لبنان، كما هي الحال بالنسبة إلى مشروع التخزين الاستراتيجي الذي أطلق في منشآت النفط في الشمال اللبناني، والمشاريع المرتبطة بمحطات استيراد الغاز الطبعي المسال وتغويزه (إعادته إلى طبيعته الغازية).

بشكل عام، هناك اهتمام كبير من قبل الشركات الروسية بالاقتصاد اللبناني، سواء في المجال النفطي أو غيره.