ترسّخ مصر دورها السياسي والاقتصادي في شرق بحر المتوسط عبر تصدير الغاز

خط الغاز العربي يرسّخ مرحلة تلعب فيها مصر أدواراً سياسية واقتصادية أوسع
في سوريا, كل الخيوط متشابكة، وكل الأطراف لها مصلحة، وما بين تباين الأهداف وحدود العلاقات المرسومة، دخلت سوريا الحسابات الجغرافية والإقليمية، فأصبحت “التسوية” لزاما وتقويض إيران هو لُب الموضوع، عندما أعلن حزب الله استقباله لناقلات نفط قادمة من إيران لتساعد لبنان المأزوم في الطاقة والاقتصاد، مما دفع الولايات المتحدة للتحرك سريعا لتقبل بما رفضته سابقا.

تحمل التحركات الإيرانية شقين: شق لبناني وآخر سوري، فعندما أعلن الأمين العام لحزب الله، أن إيران ستمد بلاده بالنفط في ظل أزمة الطاقة التي تعيشها، تحركت الولايات المتحدة والقوى الإقليمية لتقويض تمدد النفوذ الإيراني داخل الدولة اللبنانية مستخدمين ورقة الغاز المصري، للحد من الرغبة الإيرانية في التواجد بالجنوب حيث الجولان المحتل و القدرة على تهديد العمق الإسرائيلي، مما أحدث تفاعلاً سريعا لمنع ذلك.

الأردن قادت المساعي لدمج النظام السوري مع محيطه العربي من جديد، وكان ذلك على رأس أجندة زيارة الملك عبد الله إلى البيت الأبيض ولقائه مع الرئيس جو بايدن شهر أغسطس الماضي، حيث دعا العاهل الأردني للانضمام إلى فريق عمل يجمع الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والأردن ودولاً أخرى، من أجل الاتفاق على خارطة طريق لحل الملف السوري بما يضمن “استعادة السيادة والوحدة السورية.

ومن هناك حصل الملك عبد الله على الضوء الأخضر لتمرير الغاز المصري نحو لبنان عبوراً بسوريا، بعدما مهدت إسرائيل لذلك أيضا من خلال قنوات تواصلها مع البيت الأبيض،وترى الأردن أن الاستقرار السوري على حدودها يساعد في دفع العجلة الاقتصادية المتدهورة، سواء بعودة التبادل التجاري أو السماح بنقل الكهرباء الأردنية من خلالها نحو لبنان.

في يوليو الماضي كشف رئيس الوزراء اللبناني المكلف سابقا سعد الحريري أنه بحث خلال زيارته إلى القاهرة ولقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قضية استيراد الغاز المصري، وفي أغسطس تلقى الرئيس اللبناني ميشال عون الموافقة الأمريكية بعد اتصال من السفيرة الأميركية في لبنان، أعلنت فيه أن “الجانب الأمريكي يبذل جهدا كبيراً، وأن المفاوضات جارية مع البنك الدولي لتأمين تمويل ثمن الغاز المصري وإصلاح خطوط نقل الكهرباء وتقويتها والصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز”.

وأشار تقرير لموقع “مدى مصر” إلى تفاهمات ستجريها مصر والأردن مع المؤسسات المالية الدولية والولايات المتحدة الأمريكية للتفاهم على طبيعة الضرائب او التعريفة التي ستحصل عليها سوريا مقابل تمرير الغاز والكهرباء عبر أراضيها، والترتيبات القانونية لذلك بالنظر إلى خضوع سوريا لقانون قيصر. 

وأن الانفتاح الإقليمي النسبي على نظام الأسد، جاء مؤخرًا للحيلولة دون سيطرة حزب الله على المشهد اللبناني عبر بوابة حل أزمة الطاقة، لكن بشرط أن تكون ضرائب النقل، التي ستحصل عليها دمشق، عينية وليست مادية، بما يعني أنها يمكن أن تحصل على غاز أو كهرباء أو أي صادرات أخرى من مصر أو الأردن.

وقالت وزيرة الطاقة الأردنية إن البنية التحتية لخط الغاز العربي التي تنقل الغاز “شبه جاهزة”، ولكنها تتطلب بعض الإصلاح لأن الخط لم يستخدم باتجاه لبنان لفترة طويلة، على أن تتم مراجعة الاتفاقيات خلال 3 أسابيع، لافتة إلى أن “كل دولة ستتحمل تكلفة الإصلاحات اللازمة لبنيتها التحتية”.
 
تتوقع مصر، أن يتم ضخ الغاز المصري إلى لبنان خلال أسابيع قليلة، ليرسخ بذلك مرحلة تلعب فيها مصر أدوارا سياسية واقتصادية أوسع باعتبارها مركز إقليمي لتصدير و تداول و عبور الطاقة في المنطقة.