حكم دولي بتغريم مصر لمصلحة إسرائيل

image

واجهت مصر، يوم أمس، مشكلة اقتصادية جديدة، تمثَّلَت في اصدار قرار تحكيمي دولي فرض عليها عقوبات بنحو ملياري دولار، لمصلحة شركة كهرباء إسرائيل، وذلك على خلفية شكوى رفعها الجانب الإسرائيلي أمام «غرفة التجارة الدولية» عقب توقف إمدادات الغاز إلى الكيان الإسرائيلي بسبب عمليات التفجير المتكررة التي استهدفت خط التصدير في سيناء.
قرار التحكيم الدولي اعتبرته الحكومة المصرية باطلاً وغير ملزم، وقررت الطعن فيه أمام محكمة سويسرية، فيما سارعت الى الاعلان عن وقف المفاوضات الجارية لاستيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل.
وأعلن الرئيس التنفيذي لـ «شركة كهرباء إسرائيل المحدودة»، في بيان، أن «الشركة تلقت يوم الجمعة الرابع من كانون الأول قرارا من لجنة محكمين في غرفة التجارة الدولية يطالب الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة الغاز الوطنية المصرية بدفع 1,76 مليار دولار إضافة إلى الفوائد والأتعاب القانونية وذلك لعدم تزويدنا بالغاز الطبيعي».

كما قضت «غرفة التجارة الدولية» بإلزام «هيئة البترول المصرية» و «الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية» (ايجاس) بدفع تعويضات بقيمة 288 مليون دولار لمصلحة «شركة شرق البحر المتوسط» لتصدير الغاز.
وبدأت مصر بتزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي في ربيع العام 2008، بموجب اتفاق ثنائي مدّته 20 عاماً، وتم توقيعه في العام 2005، خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك؛ وحتى العام 2011، كانت إمدادات الغاز الطبيعي المصري تشكل نحو 40 في المئة من استهلاك إسرائيل.
ولكن الاتفاق بين مصر وإسرائيل انهار في العام 2012، بعد تعرض خط الأنابيب لهجمات متكررة على مدى أشهر من مسلحين في شبه جزيرة سيناء المصرية عقب «ثورة 25 كانون الثاني/يناير».
وفي شباط العام 2012، تقدمت إسرائيل بشكوى إلى غرفة التجارة الدولية ضد «الهيئة المصرية العامة للبترول» و «شركة الغاز الوطنية المصرية» لتوقفهما عن إمدادها بالغاز، مطالبة بـ «تعويضها الخسائر المالية الناجمة عن وقف إمدادها بالغاز المصري»، والتي «اضطرتها للجوء إلى مصادر أخرى باهظة للطاقة من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية لتحل محل الغاز الطبيعي المصري».
وقالت الشركة الإسرائيلية التي تملكها الحكومة إنها واجهت أزمة حادة بسبب وقف إمدادات الغاز من مصر، اضطرت بسببها إلى رفع أسعار الكهرباء للمستهلك الإسرائيلي بنسبة ثلاثين في المئة.
وكانت الشركة الإسرائيلية تقدمت بدعوى تحكيم أمام غرفة التجارة الدولية مطالبة بتعويض قدره أربعة مليارات دولار من الموردين المصريين، وهما «الهيئة المصرية العامة للبترول» و «شركة الغاز الوطنية المصرية».
وسارعت وزارة البترول المصرية إلى الرد، قائلة إننا نعتزم تقديم استئناف لنقض قرار التحكيم هذا الصادر عن «غرفة التجارة الدولية».
وقال المتحدث باسم وزارة البترول حمدي عبد العزيز لـ «السفير»: سنطعن بالحكم وسنوقف مفاوضات استيراد الغاز من إسرائيل، وقد أصدرنا بيانا أوضحنا فيه موقفنا والإجراءات التي سنتخذها».
وكانت وزارة البترول المصرية أوضحت في بيانها أن «الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة الغاز الوطنية المصرية ستتخذان جميع الإجراءات القانونية لاستئناف هذا الحكم أمام محكمة سويسرية».
بدورها، أعلنت الهيئة العامة للبترول وشركة «ايجاس»، في بيان مشترك مع مكتب الاستشارات القانونية «شيرمان آند سترلينغ»، عزمهما الطعن بقرار التحكيم.
وفي السياق، أعلنت الحكومة المصرية قرارها «تجميد» مفاوضات استيراد الغاز من شركات إسرائيلية.
من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء المصري شريف إسماعيل، الذي كان يشغل منصب وزير البترول، إن «المفاوضات ستتوقف مع إحدى الشركات، التي تقوم باستيراد الغاز من إسرائيل»، من دون تفاصيل.
وأكدت الهيئة تلقيها تعليمات من الحكومة المصرية بتجميد مفاوضات استيراد الغاز من الحقول الإسرائيلية، أو منح الموافقات الاستيرادية، لحين «استبيان الموقف القانوني».
وفي ما يتعلق بالشق القانوني لقرار غرفة التجارة الدولية، نفى الأمين العام لـ «هيئة قضايا الدولة» في مصر المستشار محمد عبداللطيف أن يكون الحكم «ملزما» للدولة المصرية، مشدداً على أنه «لا يجوز التنفيذ على أموالها بمقتضاه، سواء في الداخل أو الخارج».
وأوضح أن «الدولة المصرية، والتي تمثلها هيئة قضايا الدولة، لم تكن طرفاً في نزاع دولي صدر فيه حكم أصلاً»، لافتاً إلى أن الأمر يتعلق بـ «نزاع تجاري»، يخرج عن اختصاص هيئة قضايا الدولة لعدم نيابتها قانوناً عن الهيئات العامة، والشركات القابضة والتابعة.
من جهته، قال أستاذ القانون الدولي محمد عطاالله لـ «السفير» إن «أمام مصر خيارا من إثنين: الأول الطعن بقرار التحكيم خلال ستة أسابيع من صدوره، وأنا لا أراهن على نجاح هذه الخطوة لأن الشكوى تنظر منذ ثلاث سنوات وقد لا يكون لدى الحكومة المصرية جديد للاحتجاج به. والثاني اللجوء إلى المسار الديبلوماسي، حيث يمكن لمصر استغلال علاقاتها الجيدة مع إسرائيل لتخفيض التعويضات، خاصة في ظل وجود مفاوضات لاستيراد الغاز» من الكيان الإسرائيلي.
والجدير بالذكر أن اتفاق الغاز بين إسرائيل ومصر كان موضع جدل حاد منذ عهد حسني مبارك، وقد اتهم الرئيس المخلوع باستغلال نفوذه لتمريره لمصلحة صديقه رجل الأعمال الهارب حسين سالم، في ما اعتبر حينها من أبرز قضايا فساد العهد السابق، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية الاحتجاج بالفساد في الاتفاقية لإبطالها، وبالتالي التحرر من قرار التعويضات للشركة الإسرائيلية.
لكن عطاالله أشار إلى أن «فرصة ذلك محدودة لأن المحاكم المصرية لم تثبت تورط الطرف الإسرائيلي في الفساد، كأن يكون قد دفع رشى لمسؤولين مصريين، لذا فإنه لا يتحمل المسؤولية. وعلاوة على ذلك، فإن تفجير خط الغاز في الأراضي المصرية السبب وراء وقف الغاز، وهو ما لا تتحمل إسرائيل تبعاته».

Source: Assafir