من هي شركة النّفط والغاز التي ستفوز بدورة التراخيص الأولى في لبنان؟

cq5dam.web.1280.1280[1]

الكاتب: عبود زهر

قام لبنان بتأهيل شركات النفط والغاز العالمية لدورة التراخيص الأولى التي ستُطلق في 2015 للتنقيب عن موارد بترولية في مياهه  البحرية. فاز جراء عملية التأهيل فئتين من الشركات:

  1. الشركات التي لها صفة صاحب الحقّ- المشغّل، وعددها 12
  2. الشركات التي لها صفة صاحب الحقّ- الغير مشغّل، وعددها 34

يكون دور الفئة الأولى لهذه الشركات تشغيلي وتمويلي، أمّا الفئة الثانية فتمويلي بحت. سوف يتطلّب من الشركات المؤهّلة تشكيل إئتلاف فيما بينها يتضمّن على الأقل ثلاث شركات، واحدة منها صاحبة حق- مشغّل.

جاءت نتائج المسوحات الزلزالية الثنائية والثلاثية الأبعاد في المياه اللبنانية مشجعة جدا بالأضافة إلى الأكتشافات الغازية الكبيرة التي أُعلنت في الدول المجاورة لذلك أبدت كبرى الشركات العالمية، إهتماماً في دورة التراخيص. تضمّ الشركات المتعدّدة الجنسيات هذه شركات أميركية وأوروبية غربية وأوربية شرقية وصينية وعربية. القيمة السوقية لبعض هذه الشركات تتجاوز عشرات مليارات الدولارات وحتى مئات المليارات، أما البعض الأخر وهي أصغر حجما، لا تتجاوز قيمتها السوقيّة المليار.

***

أين تكمن مصلحة لبنان كبلدٍ جديدٍ يدخل الصناعة النفطية في انتقاء الشركة المناسبة له ولاقتصاده من بين هذه الشركات؟

إنّ الأسس التي تحكم الدورة الأولى للتراخيص تختلف عن الأسس في الدورات التالية، حيث أنّها إذا تمت بنجاح ستؤسس لمستقبل لبنان النفطي وتجنّبه أيّ دعسة ناقصة. فإمّا أن تكون انطلاقته قويّة وثابتة للسنوات العشر القادمة أو تكون متعثّرة تفقده فرصاً لا تُعوّض.

بناءً على تجارب سابقة لدول مماثلة ودراسات عالمية متعدّدة، تبقى مصلحة لبنان واقتصاده ومستقبله في كون الشّركة الفائزة في دورة التراخيص الأولى هي شركة أميركية أو أوروبية غربية مصنّفة من أولى أكبر سبع شركات غير حكوميّة في العالم.

إنّ الأسباب الإيجابية لذلك عديدة، نذكر منها الآتي:

  1. تمكّن القوّة المالية لهذه الشركات التي تتجاوز ميزانيتها السنويّة ميزانية لبنان وسوريا والأردن وقبرص مجتمعةً استثمار مليارات الدولارات في لبنان بكلّ سهولة ومن دون اللّجوء إلى الاستدانة.
  2. يفوق تصنيف الشركات الائتماني تصنيف أهمّ المصارف العالمية والدول الخليجية.
  3. تملك الإمكانيات التقنية المتقدّمة والمتطوّرة والخبرات السابقة المتعدّدة في جميع أنحاء العالم، خصوصاً أنّ الاستكشاف والتنقيب في المياه اللّبنانية لن يكون سهلاً نظراً للأعماق التي تفوق في بعض الأماكن ألف وخمس مئة مترٍ.
  4.  تؤثّر هذه الشركات في سياسة حكوماتها بشكل كبير مما يساعد لبنان على تحصيل حقوقه المغتصبة من الجهة الإسرائيلية. تتجاوز التبرّعات السنويّة لهذه الشركات للأحزاب في بلادها عشرات ملايين الدولارات والتي يجري التصريح عنها بحسب الأصول المرعيّة.
  5. تعتمد هذه الشّركات بشكلٍ أساسيٍّ على تلزيم الأعمال الأنشائية إلى مقاولين محليين حيث أنّها لا تقوم هي إلاّ بجزء قليل منها مما يفعّل الدورة الاقتصادية ويضخّ أموالاً في السوق المحلّي.
  6. تقوم هذه الشركات بتوظيف اليد العاملة المحلّية ولا تستقدم معها، كالشركات الصينيّة مثلاً، جميع موظّفيها من البلد الأمّ، ما يوفّر لليد العاملة اللبنانية فرص عملٍ جديدة؛ خصوصاً وأنً لهذه الشركات برامج تدريب متطوّرة لمواردها البشريّة ما يسهّل نقل المعرفة والخبرات إلى الشباب اللّبناني.
  7. تكفل أنظمة هذه الشركات وقواعدها الداخلية أعلى درجات الشفافية ومحاربة الفساد، كما تخضع لقواعد بيئية صارمة تجنّبها الحوادث والتلوّث البيئي.
  8. تصرّح هذه الشركات بشكلٍ نظاميٍّ وشفّافٍ بجميع الضرائب المتوجّبة عليها في البلدان العاملة فيها إذ تخضع لأنظمة تدقيق داخلية وخارجية، ولأنظمة البورصات حيث يجري التداول بأسهمها. في حال حصول أي عمليّة غشّ ضريبي في هذه الشركات تتكبد خساءر تصل إلى مليارات الدولارات جرّاء انخفاض سعر سهمها في البورصة.
  9. تموّل هذه الشركات في البلدان النامية التي تعمل فيها مشاريع إنمائية وتعليمية وبيئية تساهم في تطوير البلد اقتصادياً.
  10. يعكس عمل شركة عملاقة عالمية في لبنان لدورات التراخيص اللاحقة صورةً إيجابية جداً ممّا يشجّع غيرها من الشركات تقديم عروض جيّدة ومنافسة.

***

لكن، وممّا لا شكّ فيه، أنّ المفاوضات في مرحلة التلزيم ستكون صعبة مع هذه الشركات، إذ أنّها ستسعى إلى تحسين شروطها ومكاسبها. فيكون التفاوض مع شركات صغيرة أو شركات من أوروبا الشرقيّة أو الصين أسهل ويحقّق للبنان من جهة الترخيص شروطاً أفضل. لكن إن نظرنا إلى الصورة بطريقة شاملة وقيّمنا المكاسب غير المباشرة للبنان واقتصاده فإنَ الكفّة تميل لمصلحة الشركات الكبرى إذ أنّها توفّر له دفعا قويا للانطلاق بمسيرته النفطيّة الطويلة.

يمكن تغيير استراتيجيّة التلزيم في دورات التراخيص التالية فتنتفي الحاجة إلى الاسم الكبير الذي يبحث عنه كلّ بلد في بداية مسيرته النفطيّة. إلاّ أنّ ميزة هذه الشركات المتواجدة في الأسواق العالمية هي الضمانة إلتي تشكّلها من خلال امكانياتها الكبيرة في تسويق الغاز اللّبناني في وقتٍ سيصبح العرض عليه أكثر من الطلب.

عبود زهر – أخصائي في مجال النفط